جارى فتح الساعة......
عاجل

د. عبد الوهاب غنيم : نحتاج إنشاء بنك المعلومات الوطني المصري


د. عبد الوهاب غنيم

 

تعتبر مهام القيادات العليا السياسية والتنفيذية من الوظائف المعقدة في الدول والوزارات والمؤسسات الدولية لقيامها بالتخطيط الإستراتيجي ومواجهة التحديات الخارجية والداخلية واتخاذ القرارات المناسبة في جميع الأعمال والأنشطة والمشروعات , وتعرف عملية اتخاذ القرار بأنها عبارة عن مجموعة من المراحل، تبدأ بجمع البيانات والمعلومات من المصادر المختلفة حول مشكلة القرار وتنتهي باختيار الحل الأمثل من مختلف البدائل المطروحة والمقترحة .

ويمكن القول أن معظم القرارات في الدول والوزارات والمؤسسات العربية بصفة عامة , مازال مبنيا على رأي أهل الثقة والخبرة الشخصية والتجربة والخطأ ويفتقر إلى إستخدامات بحوث العمليات ونظم تكنولوجيا المعلومات الذكية, ولذلك يجب إدراج البعد الكمي والزمني واستخدام التقنيات والتطبيقات الذكية وتطبيق نظم دعم إتخاذ القرارات لتكون القرارات أكثر جودة وكفاءة وفاعلية ، وهذا مايساهم بالضرورة في تحقيق أهداف الدول والمؤسسات ونموها في ظل التنافسية والمتغيرات العالمية السريعة والمتلاحقة في ظل التباطؤء الإقتصادي العالمي وعالم غير مستقر محاط بالإرهاب العالمي والتطرف الديني .

ولقد أصبحت البيانات والمعلومات هي النور الذي نري به الأشياء وتقاس بها وبإستخداماتها تقدم الأمم ومن العناصرالمؤثرة في مؤشرات التنافسية العالمية , وتعتبر المعلومات أهم العوامل الرئيسية التي تؤثر على نجاح الدول والمؤسسات الدولية من ناحية , ومن ناحية أخرى فان المعلومات تؤثرعلى القرارات التي تتخذها القيادات السياسية والتنفيذية في جميع المواقف المخططة وغير المخططة والطارئة التي تخص التعامل مع الدول أوالشعوب وتقديم الخدمات المختلفة للمواطن الذي هو محور التنمية الشاملة والمستدامة.

ومع إستخدام عناصر ومكونات تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة من الذكاء الصناعي والروبوتات وأنترنت الأشياء والبيانات الضخمة وطرق وأساليب تحليل البيانات والمعلومات الضخمة والنظم الخبيرة ,  ظهرت الضرورة والحاجة الملحة للدول والمؤسسات الدولية لتوفير آلية للتأكد من صحة ودقة وجودة وتكامل هذه البيانات والمعلومات المهيكلة وغير المهيكلة التي يتم جمعها من مصادرها بأشكالها وأنماطها وخصائصها المختلفة والتي تعتمد على تقييم مجموعة من الخصائص في تلك المعلومات مثل الشمولية والدقة والفترة الزمنية , ولهذه الأهمية جاءت  ضرورة إنشاء بنوك المعلومات الوطنية لدعم إتخاذ القرارفي الوقت المناسب ولخدمة متخذي القرارات طبقا لجميع السيناريوهات المحتملة.

وبنك المعلومات الوطني هو قاعدة بيانات مركزية ضخمة  آمنه ترتبط بطبقة من البرمجيات والواجهات وتطبيقات الذكاء الصناعي وتطبيقات وأدوات البحث والتحليل للبيانات الضخمة , ويرتبط بنك المعلومات الوطني بشبكة معلومات من خطوط الإتصالات فائقة السرعة مع جميع مراكز المعلومات الحكومية الأخري وقواعد البيانات المتوفرة بالأنواع والأشكال المختلفة في جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات والجامعات ومراكز الأبحاث لجمع وتنقية وتنظيم وتقل وتخزين وتحليل البيانات والمعلومات المختلفة ومنها السياسية والأمنية والإجتماعية والسكانية والتجارية والإقتصادية والتعليمية والصحية والخدمية وغيرها, والتي تمكن متخذي القرارات من رؤية العلاقات المختلفة بين البيانات والمعلومات مختلفة المصادر والأشكال والتي يمكن استخدامها لإعداد صورة شاملة للأعمال والمشروعات القومية والتخطيط الإستراتيجي , وتطبيق مفاهيم الحوكمة والجودة الشاملة طبقا للمعايير الدولية لأمن وسرية المعلومات, ومراجعة نماذج الأعمال المختلفة والرؤية السريعة للمتغيرات , وكذلك الإستجابة السريعة للمواقف غير المتوقعة والحرجة, والإستفادة منها في وضع السيناريوهات المحتملة والمختلفة للإستفادة منها في خدمة دعم القرارات المناسبة في الوقت المناسب بفاعلية وكفاءة .

بنك المعلومات الوطني المصري سوف يوفر آلية سريعة وسهلة علي مدار 24 ساعة للقيادات السياسية والتنفيذية والباحثين للحصول علي أي معلومات وتحليلها تساعد علي دعم وإتخاذ القرارات طبقا للسيناريوهات المختلفة عبر الهواتف الذكية والحاسبات مما يوفر الوقت والتكلفة بكفاءة وفاعلية.

كاتب المقال

نائب رئيس الإتحاد العربي للإقتصاد الرقمي

مجلس الوحدة الإقتصادية العربية

مستشار تطوير الأعمال بكلية كامبردج الدولية – بريطانيا

 

عن admin

اترك رد